العلامة الحلي

82

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

الثالثُ : فِي أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ أَوّلِ عُمْرِهِ إلى آخِرِهِ ، لِعَدَمِ انْقِيادِ القُلُوبِ إلى طاعَةِ مَنْ عُهِدَ مِنْهُ فِي سالِفِ عُمْرِهِ أَنْواعُ المعاصِي الكَبائِرِ والصَغائِرِ ومَا تَنْفُرُ النَفْسُ عَنْهُ « 1 » .

--> أفْعالِ اللَّهِ المُحْكَمَةِ المُتْقَنَةِ ، فَلايَحْصُلُ ذَلك‌َإلّا بِعِصْمَتِه‌ِالعامَّةِ الشامِلَةِ عَن‌السَهْوِ والنِسْيانِ والخَطَأ . ( 1 ) مُضافاً بِأنَّ صُدُورَ الذَنْبِ عَنْ نَبِيٍّ غَيْرِ مَعْصُومٍ بِالفَرْضِ يُنافِي اللُطْفِيَّةَ ، لأنَّ المَبْعُوثَ على هذا الحالِ - أيْ المَعْهُودُ مِنْهُ أمْرُ المَعاصِي في سالِفِ عُمْرِهِ - يُبَعِّدُ النَاسَ عَنِ الطَاعَةِ فَضْلًا مِنْ أنْ يُقَرِّبَهُم إلَيْهَا ، ويُقَرِّبُهُمْ إلى المَعْصِيَةِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُبَعِّدَهُم عَنْهَا ، فَتَأمَّلْ . ( 2 ) وهِيَ إصْلاحُ جَميعِ ما يَتَعَلَّقُ بِأمْرِ مَعاشِ النَاسِ ومَعادِهِمْ والنَاسُ عِنْدَ ذلك يَبْقُونَ حَيارَى في مَعرَضِ الزَوالِ والاضْمِحْلالِ . ( 3 ) نُضيفُ هُنَا أنَّ العِصْمَةَ على حَسَبِ تَعْريفِ المُصَنِّفِ عَنْهَا لُطْفٌ واللُطْفُ واجِبٌ على اللَّهِ ، فَهُوَتعالى لايُخِلُّ بِأيِّ واجبٍ ( كَمَا مَرَّ في إثْباتِ العَدْلِ ) فَإذا لَمْ يَكُنِ النَبِيُّ مَعْصُوماً لَزِمَ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ غَيْرَ مَعْصُومٍ بِالنُبُوَّةِ وهو إخْلالٌ بِالواجِبِ الَّذي يُنافي العَدْلَ ، ويَنْبَغِي العِلْمُ بِأنَّ الدَليلَ على إثْباتِ العِصْمَةِ كَثِيرٌ جِدّاً . ( 4 ) غَيْرُ الإمامِيَّةِ .